جلال الدين الرومي
499
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الأذنين التصامم عن عيوبهم وعما لا يحل سماعه ، وشكر اليدين كفهما عن أموال الناس ، وشكر الرجلين كفهما عن المشي في المعصية ، وشكر العقل المعرفة وشكر اللسان الذكر والثناء ، وشكر الأعضاء الخشية من الله تعالى وشكر النفس العبادة والفناء ، وشكر الروح الخوف والرضا وشكر القلوب الصدق والوفاء ، وشكر العقل التعليم والسخاء ، وشكر المعرفة التسليم والرضا ، والحمد يوضع موضع الشكر وإن كان الحمد أعم من الشكر ، لأن الشكر هو الثناء على المنعم بما أولاك من النعمة والحمد الثناء على الذات لصفاتها الحميدة كائنة ما كانت وفي الصحيح أن أول من يدخل الجنة الحامدون لله على كل حال وقال عليه السلام : الحمد لله شكر على كل نعمة ( مولوى 4 / 248 - وهذا المعنى وارد في شرح التعرف 3 / 137 مع بعض التفصيل ) ، والحمد الحقيقي إنما يتأتى من العارف بالله تعالى بحيث تكون يده وقدمه شاهدين على هذا الحمد ، وإنما ذكر هنا البعض دلالة على الكل . . أي تكون كل جوارحه شاهدة على هذا الحمد وبهذا الحمد الذي يزيد النعم سحب العارف بالله من بئر جسده المظلم واشتراه من قيد سجن الدنيا ، وآية حمده التقوى بادية كأنها عباءة من الأطلس يضعها على كتفه والنور المؤتلف معه حيثما يمضى ولقد نجا في الدنيا فهو دائما في نزهة في بستان الطاعات وشارب من العين الجارية وقال نجم الدين : العين الجارية من المعرفة والسرر المرفوعة أي الأسرار الرفيعة التي يصل إليها المقربون عبادة وهم أيضا في « مقعد صدق عند مليك مقتدر » « إن حمدهم بادي الأثر يفعل بالنفوس فعل الربيع بالرياض وله مئات الأمارات » والعلامات ، ومن حمده أي العارف آثار معنوية تفوق العيون والنخيل والزرع والأشجار من العارف تجلو بجلاء المعرفة وصقلت بصقال العلم والحكمة وشواهد حمده أكثر من أن تعد وتحصى لاحقة لهم كشهادة الدر على وجوده في الصدف أو قل : إنها مخفية كالدر الغالي في الصدف الرث المظهر .